وهبة الزحيلي

183

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

مشتملات السورة : اشتملت هذه السورة على ما يأتي : 1 - إعلان اختبار المؤمنين على الشدائد والمحن في الدنيا ، وبيان فائدة جهاد النفس ، ومعرفة مدى صلابة الإيمان وقت الشدة ، فالمؤمن هو المجاهد الصابر الذي لا يلين أمام الأحداث الجسام ، ويظل ثابت العهد كالطود الشامخ دون أن يتزحزح عن إيمانه وعقيدته ، وأما مهتز الإيمان أو المنافق ، فيظهر الإيمان أحيانا ، ولكنه لا يتحمل الأذى في سبيل اللّه : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : آمَنَّا بِاللَّهِ ، فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ . . . وحينئذ يعلم اللّه المؤمنين علم انكشاف وإظهار كما يعلم المنافقين ، لكنه سبحانه عالم بذلك سلفا . 2 - الحديث عن محنة الأنبياء التي هي أشد وأصعب من محنة المؤمنين ، فقد قص اللّه على رسوله وعلى المؤمنين قصة نوح ، وإبراهيم ، ولوط ، وشعيب ، وهود ، وصالح ، وموسى ، وهارون ، ليعلموا أن اللّه نصرهم ، وأهلك أقوامهم : فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا . . الآية [ 40 ] . 3 - محاجة المشركين بضرب الأمثال لهم تقريعا وتوبيخا ، ومحاجة أهل الكتاب بالحسنى واللين والحكمة . 4 - إثبات نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم بمعجزة إنزال القرآن عليه علما بأنه أمي لا يقرأ ولا يكتب ، وتفنيد بعض شبهات المشركين في نبوته ، واستعجالهم العذاب المحقق نزوله بهم . 5 - الإذن للمؤمنين بالهجرة من ديارهم فرارا بدينهم من الفتن ، وترغيبهم بالصبر ، وإبعاد خوف الموت عن نفوسهم ؛ فإن الموت محقق في كل مكان وزمان ،